"حماية الصحفيين": إسرائيل تتصدر قائمة الدول المسؤولة عن اغتيال الصحفيين في النزاعات
"حماية الصحفيين": إسرائيل تتصدر قائمة الدول المسؤولة عن اغتيال الصحفيين في النزاعات
أظهرت بيانات حديثة أن عام 2025 شهد أكبر عدد من قتلى الصحفيين منذ ثلاثة عقود، إذ وثّقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 129 صحفيًا وعاملًا في وسائل الإعلام حول العالم، وأشارت اللجنة إلى أن نحو 104 منهم قُتلوا بسبب النزاعات المسلحة، في حين تشير الأرقام إلى تصاعد العمليات المميتة التي تستهدف العاملين في الإعلام بشكل متعمد، خاصة في مناطق النزاع الأكثر سخونة.
وبحسب بيان صادر عن لجنة حماية الصحفيين اليوم الأربعاء، فإن الجيش الإسرائيلي يحمل مسؤولية ثلثي حالات القتل خلال عامي 2024 و2025، مشيرة إلى أن العمليات الإسرائيلية غير المسبوقة طالت غالبية الصحفيين الفلسطينيين، كما ارتفع عدد حالات القتل باستخدام الطائرات المسيرة من عمليتين فقط في 2023 إلى 39 حالة في 2025.
الصحفيون ضحايا النزاعات
رغم أن العمل الصحفي في مناطق النزاع ينطوي بطبيعته على مخاطر كبيرة، فإن ما يميز عام 2025 هو النمط المتعمد لاستهداف الصحفيين، حيث وثّقت اللجنة 47 حالة اغتيال مباشرة بسبب مهامهم الإعلامية، 81 بالمئة منها نسبت إلى إسرائيل، وأكدت اللجنة أن هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع الفعلي، نظرا لصعوبة الوصول إلى بعض مناطق النزاع والتحقق من ملابسات الوفيات، خاصة في غزة التي تُفرض عليها قيود صارمة على وصول الصحفيين الأجانب المستقلين، مع تدمير البنية التحتية للاتصالات ونزوح جماعي واسع وخسائر فادحة في الأرواح.
ارتفاع التهديدات عبر التكنولوجيا
ولم يقتصر الخطر على الأسلحة التقليدية، إذ أشارت اللجنة إلى زيادة عدد الصحفيين الذين قُتلوا بواسطة الطائرات المسيرة، في خطوة تعكس تحولاً خطيرا في أساليب الاستهداف العسكري للصحفيين، مما يضاعف المخاطر على العاملين في الحقل الإعلامي ويعقد من مهام التغطية الميدانية.
مناطق النزاع الأكثر خطورة
تأتي فلسطين، خاصة قطاع غزة، على رأس قائمة أكثر المناطق خطورة على الصحفيين، تليها أوكرانيا والسودان، حيث تشهد هذه المناطق تصعيدا مستمرا في أعمال العنف، إلى جانب صعوبة الوصول والتحقق من الأحداث على الأرض، وتُعد العمليات الإسرائيلية في غزة، بالإضافة إلى هجمات مميتة في لبنان واليمن وإيران، من بين الأكثر دموية في تاريخ الصحافة، بحسب اللجنة.
استهداف متعمد ومخالف للقوانين الدولية
رأت لجنة حماية الصحفيين أن ما تقوم به إسرائيل يعد تغييرا في نمط النزاع، من الحوادث العارضة إلى استهداف متعمد وغير قانوني للصحفيين، مؤكدة أن استهتارها بأرواح العاملين في الإعلام يتناقض مع القوانين الدولية المصممة لحمايتهم، وأكدت أن استهداف الصحفيين بشكل متعمد يخلق بيئة عمل أكثر خطورة ويحد من قدرة وسائل الإعلام على نقل الأحداث بشكل موضوعي، مما يضر بحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
الآثار الإنسانية والاجتماعية
تعكس هذه الأرقام واقع المخاطر الكبيرة التي تواجه الصحفيين حول العالم، مع آثار نفسية ومهنية طويلة الأمد على العاملين في الحقل الإعلامي، فالصحفيون الذين يواجهون التهديد المستمر يتعرضون لضغوط هائلة تؤثر على قدرتهم على العمل، وقد يؤدي ارتفاع معدلات القتل إلى عزوف بعض المهنيين عن تغطية النزاعات، ما يترك فراغا في نقل المعلومات ويزيد من حجم التضليل أو عدم اليقين بشأن الأحداث الجارية.
تعد حماية الصحفيين في مناطق النزاع قضية مركزية في القانون الدولي، حيث تنص القوانين والمواثيق الدولية على حظر استهداف المدنيين والعاملين في الإعلام، ومع ذلك، تكشف البيانات المتراكمة عن أن أكثر من نصف حالات القتل الأخيرة للصحفيين خلال العقد الأخير تقع في مناطق نزاع، ما يعكس تحديات تطبيق هذه القوانين على الأرض، وتعتبر لجنة حماية الصحفيين من أبرز المنظمات الدولية المعنية برصد الانتهاكات ضد الإعلاميين وتوثيقها، وتقديم التوصيات للمجتمع الدولي للحد من المخاطر، كما أن التطور التكنولوجي في أساليب القتل، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة، يزيد من تعقيد حماية الصحفيين ويستدعي مراجعة السياسات الأمنية ووضع آليات أكثر صرامة لحمايتهم وضمان استمرار العمل الصحفي بحرية وأمان.










